محمد رضا الناصري القوچاني

377

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها « 1 » ظاهران في نفي الجبر والتفويض ، لا نصّان ، فإذا كان القرآن ظاهرا ، والرواية نصّا يجب طرح النّص لأجل مخالفته للكتاب ، لأنّ المراد من طرح المخالف والأخذ بالموافق لا يكون كثيرا ، إلّا في الصّورة الأولى ، لأنّ الثانية والثالثة أما غير موجودة ، أو نادرة ، فمعنى الأخذ بالموافق طرح المخالف الأخصّ وإن كان نصّا ، وتقديم النّص على الظاهر يكون في غير مورد الكتاب . وعلى هذا ( أنّ الخبر المعتضد بظاهر الكتاب لا يعارضه خبر آخر ، وإن كان ) الخبر الآخر ( لو انفرد ) أي كان المخالف بلا معارض ( رفع اليد به ) أي بهذا الخبر ( عن ظاهر الكتاب ) فنخصّص الكتاب به - بناء على جواز تخصيص الكتاب بالخبر ، كما مرّ مرارا . ( وأمّا الأشكال ) الأوّل ( المختص بالمقبولة من حيث تقديم بعض المرجّحات على موافقة الكتاب ، فيندفع بما أشرنا إليه سابقا من أنّ الترجيح بصفات الراوي فيها ) أي المقبولة ( من حيث كونه ) أي الراوي ( حاكما ) لا من حيث كونه راويا ( وأوّل المرجّحات الخبريّة ) من حيث الرواية لا من حيث الحكم ( فيها ) أي في المقبولة ( هي شهرة احدى الروايتين ، وشذوذ الأخرى ، ولا بعد في تقديمه ) أي في تقديم الشهرة ( على ) اعتبار ( موافقة الكتاب ) لأنّ الموافق للمشهور أن كان موافقا للشهرة الفتوائيّة يسقط الآخر ، للأعراض ، وإن كان موافقا للشهرة في الرواية فإن بلغت الشهرة حدّ الاجماع بأن أجمع كلّهم الّا الشاذ على نقل تلك الرواية يخرج الآخر عن الحجية ، لأنّه لا داعي على اتفاق الكلّ على الرواية إلّا العمل بها ، وإلّا فلا داعي على أطباقهم على نقلها وترك الشاذ ، فهنا أيضا يخرج الشاذ عن الحجية ، لأنّ العمل على خلافه وإن كان بمعنى المعروفية قل أو كثر ، لا الاطباق ، مقابل نقل واحد للخبر الآخر فتقديمها

--> ( 1 ) الأنعام : 160 .